فى الانتظار

في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة:
ربما نسيت حقيبتها الصغيرة في القطار،
فضاع عنواني وضاع الهاتف المحمول،
فانقطعت شهيتها وقالت: لا نصيب له من المطر الخفيف
وربما انشغلت بأمر طارئٍ أو رحلةٍ نحو الجنوب كي تزور الشمس، واتصلت ولكن لم
تجدني في الصباح، فقد خرجت لاشتري غاردينيا لمسائنا وزجاجتين من النبيذ
وربما اختلفت مع الزوج القديم على شئون الذكريات، فأقسمت ألا ترى رجلاً
يُهددُها بصُنع الذكريات
وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق إلي، فانطفأت كواكب في مجرتها.
وما زالت تُعالج بالمهدئ والنعاس
وربما نظرت الى المرآة قبل خروجها من نفسها، وتحسست أجاصتين كبيرتين تُموجان
حريرها، فتنهدت وترددت: هل يستحق أنوثتي أحد سواي
وربما عبرت، مصادفة، بِحُب سابق لم تشف منه، فرافقته إلى العشاء
وربما ماتت،
فان الموت يعشق فجأة، مثلي،
وإن الموت، مثلي، لا يحب الانتظار
محمود درويش

أوراق من سيرة تأبط منفى

أتسكعُ تحتَ أضواءِ المصابيحِ
وفي جيوبي عناوين مبللةٌ
حانةٌ تطردني إلى حانةٍ
وامرأةٌ تشهيني بأخرى
أعضُّ النهودَ الطازجةَ
أعضُّ الكتبَ
أعضُّ الشوارعَ
هذا الفمُ لا بدَّ أن يلتهمَ شيئاً
هذه الشفاه لا بدَّ أن تنطبقَ على كأسٍ
أو ثغرٍ
أو حجر
لمْ يجوعني الله ولا الحقولُ
بل جوعتني الشعاراتُ
والمناجلُ التي سبقتني إلى السنابلِ
أخرجُ من ضوضائي إلى ضوضاءِ الأرصفةِ
أنا ضجرٌ بما يكفي لأن أرمي حياتي
لأيةِ عابرةِ سبيلٍ
وأمضي طليقاً
ضجراً من الذكرياتِ والأصدقاءِ والكآبةِ
ضجراً أو يائساً
كباخرةٍ مثقوبةٍ على الجرفِ
لا تستطيعُ الإقلاعَ أو الغرق

عدنان الصائغ

كفارة

بحسب مدونة ميت تم الافراج عن جميع النشطاء الذين سبق اعتقالهم بقنا
نحب نقولهم كفارة
ولكن الواجب لم يصل لمستحقيه بعد

عزاء واجب للساكنين تحت الشمس وتحية للمختفين خلفها



الى اخوتنا الذين تسكن بلادهم تحت الشمس فى الجنوب


نحن اخوتكم الذين تنخر رطوبة الساحل عظامنا


ليس منا اليوم جانى وضحية


نحن اليوم كلنا ضحايا


لايكتمل ايمان احدنا بربه اليوم وهو لا يؤمن بوجوب أمن جاره


لا يبغى قتلكم اليوم مؤمن


انا مسلم وابتغى ان تتقبلوا عزائى


وارى انى مثلكم يجب ان اتقبل العزاء


لعنة الله على قاتلكم


ويجبله ان يصلبوا وتقطع ايديهم وارجلهم من خلاف


قلبى يقطر دما


تحية اليكم يعلوها خجل المقصرين فى اداء الواجب منى


وتحية للمدونين الذين يخفيهم النظام خلف الشمس الان لانه اصبح اضعف من ان يسمح بتقديم العزاء




هامش ومتن

اشعر انى احمل ثقل جبار
يخرج من عدمى
فقط اعرف انى احمل طفل بداخلى لا يخرج ولا يكف عن البكاء
ذاك المجنون يشبهنى ولا يشترك فى افعالى العاقلة
يود كسر الاكواب قذفا فى الحائط
يود التوقف عن العمل
يود السير فى الطريق بلا هدف
يرغب فى ان يتنازل عن المنزل والاهل وشاى الصباح فى الشرفة
وان يعرف معنى ان تمطر ندف الثلج
يتمنى ان لا يلمحه احدا يعرفه
يتمنى التيه العدمى المزعج
يتمنى ان يتخلص من كل كل رباط قدسى او عاهر
ان لا ينظر او ينظر
من اجله اخشى كل تواصل يحمل ابعادا تتعلق بالمستقبل
فهو يثور كما البركان ولا يخمد قبل ان يطرد كل الغرباء
ذئب - متوحد - نافر - مشتعل بالرغبة
يشبه رخ الشطرنج
بل يتحرك اسرع
مختفى
يتالم
يتعذب
لا يقبل صلح
لا تنفع معه رفقة او حلوى
هو هامش دقيق الخط
فى يد اناس
بالكاد
تقدر ان تقرأ متنا

عامى الشيطان بالتقويم المصرى

فقد الشر حظوته لدى الشيطان عندما خلق الله النظم الفاسدة
صار لديه ما يتمنى بدون ارهاق
ولكنه لم يكن يعرف ان النظم الفاسدة هى البداية وانه سيقف وحيدا ينعى حظه العاثر وسذاجته المفرطة
وكان هذا عندما خلق الله وزراء الداخلية العرب
ويحكى انه يوم بداية العام اجتمع الشيطان مع احد رؤساء الدول العربية ليتفقوا على خطة العام الجديد
فهمس الشيطان فى اذن الرئيس بفكرة
فقال الرئيس :لا قديمة عملناها سنة 89
ففكر الشيطان قليلا ثم همس له مرة اخرى
فنظر اليه الرئيس ثم قال :بتاع اليمن عملها
فسقط الشيطان فى لجة الصمت
فاشار اليه الرشيس ان يقرب اذنه ثم همس له الرئيس بفكرته
فصرخ الشيطان : لا لا لا ... كدا حرام
+++
هذا هو عام الفساد والرشوة
عام انتخابات مجلس الشعب
سيكون كل شئ مباح هذا العام والذى يليه(عام انتخابات الرئيس)
البناء فى اراضى زراعية . كل انواع التراخيص الممنوعة ستمنح
سيتم رفع ضريبة او اثنتين ولن تهدم ادوار مخالفة
من استطاع منكم ان ينفذ من ثقب الابرة الذى يفتح كل خمسة اعوام فلينفذ
اذا كان هذا العام فى التقويم الصينى هو عام النمر
فهو عام الشيطان فى التقويم المصرى هو والذى يليه

إنتظرها -- بنصيحة منه

المائة وغد التى منعتنى من تحيتك

توقف الاتصال المباشر الدائم للانترنت عنى جعلنى اتوقف عن التدوين
فقد ادمنت الكتابة اونلاين
لا استطيع الان ان افتح صفحة واكتب كلاما مخفى لن يعرفه غيرى
ورغم غباء هذا الادمان لانه يهدر العديد من فرص تدوين الافكار اللحظية التى تتكاثف فى اوقات التركيز فى العمل
الا انه يقطع اتصالا كنت قد اعتدت عليه
وانا فى الحقيقة اخاف من الاشياء التى اعتاد عليها
للتدقيق
الاشياء التى احبها واعتاد عليها
اخاف من فقدها
يجعل هذا الشعور الدائم القلق من مستقبل امر ما
احساسى به مرتبكا
فما بين اعتيادى الادمانى وخوف الفقد .. اتخبط
ولكن اللطيف
اننى ببساطة ما ان افقد حتى اعتاد فكرة الفقد ويصبح الامر كان لم يكن
تطول فترة النقاهة او تقل
فى اخر الامر
تصبح حتى ذكرى المفقود امر يشبه تذكر عطر ما
مستحيل الا اذا مرت على انفك نفس الرائحة او شئ يشبها
هذا ليس عيب ذاكرة
++++++++++++++++++++++++++++
تراودنى فكرة هذه الايام وهى انى يجب ان اكتب بطريقة احترافية
لست اعرف من اى مكان هبطت على راسى تلك الفكرة العبقرية
كل شئ يعرف منشأه يمكن تطويره
ولكن الغوامض - نوابت العدم
امور يستعصى فهمها لذلك لا نستطيع تطويرها
فقط تظل سرابا يداعبنا احيانا
+++++++++++++++++++++++++++
كان يوم الخميس يوما طويلا ملئ بالعمل الشاق
لاول مرة منذ وقت بعيد يمتلئ يوما ما بكل هذا العمل
فى منتصفه جلست فى احد المقاهى
اعمل على بعض الحسابات العالقة
واذ بى يمر من امامى تميم البرغوثى
بهيا
فاردا صدره فى وجهة الهواء
قصيرا على غير ما ظننت فيه
ممتلئا بشعور بالذات
يضفى عليه امرا بين الفخر والكرامة
كان يمر غير منتبه اليه- بفتح التاء والباء
وودت ان اعزمه على كوب شاى
ان اثرثر معه قليلا
فلدى من الحديث ما استطيع ان اجتذبه به ولو من باب "السئاله" والتبويخ عليه
ولكن مائة جنيه كانت عالقة بين سطور الورقة التى امامى وتمنع كفتى الميزان من ان يتساويا
ما ان تذكرت المائة جنيه حتى دفنت نظرى فى الورقة
اعيد البحث عنها كلها او اى جزء منها يقرب المسافة
كان تميم قد اختفى الشارع تماما
قفزت المائة جنيه مرة اخرى الى راسى فتناسيت تميم
والشعر والنادل الذى طالب بالحساب مدعيا انهم سيغيرون الوردية
ف تحية اليك يا اخر الموهوبين
تحية حجبتها -مع كوب شاى طبعا-
مائة جنيه- وغدة- كنت افتقد ملمسها

1+1 = 3.5

للمخدرات اثر فاضح على العقل
تلغى عمل وحدة المنطق وتبطئ سرعة ردالفعل
فيبدو العالم وكأنه يرقص رقصة الفالس على سطح القمر بسدس وزنه
يتحرك كل شئ بهدوء قاتل
تصبح اى فكرة تمر فى عقلك هى امر قابل جدا للتنفيذ بدءا من محاولة وضع عملة معدنية فى ازرار الاسانسير ظنا انه هذا سيجعله اسرع
الى الصراخ فى الجالس بجوارك فى الميكروباص لانه سيفتح الباب المنزلق فجاة وسيقطع عنق الشاب الصغير الجالس خلفه ويخرج راسه من شباك هذا الباب
ورغم انك تكتشف ان لا احد يخرج راسه من الشباك وانك تعاملت مع هاجس شيطانى على انه حقيقة واضحة فان احدهم عطس بجوارك وانت تمر فى الطريق فرددت عليه بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ممدوة النطق بطريقة مثيرة للسخرية والعطف
كل هذا كان يطاق منك ويحتمل
الا اخراج اكياس الزبالة لخارج باب الشقة عاريا
لم تكن خارج عقلك
ولم تكن افعالك تحدث وانت غير واعى لها
كنت واعيا جدا
ولكنك للاسف كنت لا تملك السيطرة على قرارك باحداث الشئ من عدمه
كنت كلك تقع فى مكان مظلم خلف عقلك
تستغيث بكل كبير وصغير ليوقظ ذلك الشئ الذى اطفئته عن عمد فلا يرد عليك سوا المزيد من الافكار الشيطانية عن ان الجنيه المعدنى لن يستجيب له الاسانسير وانك يجب ان تجرب النصف جنيه
ورغم مأساة امسك الطافحة بالكراهية للامس ذاته
لم يتردد فى رأسك مع الصداع القاتل الا سؤال واحد
لماذا كانت هناك عملية واحدة فقط تتخبط داخل عقل مثل الكرة الكاوتش فى حجرة مغلقة
واحد +واحد = دائما تساوى ثلاثة ونصف

كلام فارغ لابد منه

لسنا متساويين فى التأثر بالاحداث فهناك من يخرسه حزن الفقد المفاجئ وهناك من تنبت الارض شحرا من دموعه واخرون يملأون الدنيا صراخا
انا قابلت أنواع كثيرا
أحدهم نظر للسماء وامهم على فراش الموت واقسم بشرف ابيه انه لن يصلى لله ان لم ينقذ امه
ولما ماتت دخل فى وصلة ردح موجها نظره للسماء ومتفاديا المعزين الذى تحولوا لمنعه بالقوة من الكلام
ورأيت اقربهم لقلبى وهو أخى لا تنفرط من عينه دمعه يوم ماتت جدتنا التى ربتنا
بينما رأيت احد ابنائها يجلس القرفصاء مستندا للحائط لا يبكى مثل أخى ولكن الفرق أن شعاع العقل الذى يخرج من العين ويخبرك ان احدهم يعى ما يفعل لم يكن يخرج من عينه
كان ذاهلا
ولما مات خالى وهو ابن الخامسة والاربعين وأنا ابن العشرين كان لابد لمن حضر من الرجال -وقتها كنت أنا وشاب اخر من شباب العائلة- ان نغلق فمه ونلف منديلا حول رأسه حتى ينطبق فكه السفلى المنفتح لا اراديا
وفعلنا
و لما كان الغسل رفض الجميع وقوفى عليه
بينما كان مخزونى من الحزن قد تناقص بعد الساعة الرابعة من احداث الوفاة المفاجأة فقد شعرت وأنا اشيعه انى فى حلم وان كل مشاعرى قد اختفت باستثناء الرغبة العميقة فى النوم بينما كنت احمل ثقل خالى الاخر على كتفى
ولم أرى أبى يبكى من قبل الا لما سقطت امى مغشيا عليه فجأة بلا سابق انذار فى أحد ايام الجمعه
كنت أقيم وقتها بمنزل الاسرة وكنا نحن الثلاثة فقط فى البيت
واستيقظت على صوته يحاول ان يوقظنى بغير ان يرعبنى
ويخبرنى ان أمى ملقاة على ارض الحمام ولا يستطيع حملها للسرير
خرجت اهرول وانا غير مستفيق
وجلس وهو يرتعش على كرسى الاستقبال وكان وجهه كأنى لم اره من قبل
ولما انتهيت من وضعها فى السرير ونزلت احضر طبيبا كان يجلس على الارض بقرب سريرها يبكى بصوت مسموع
كانت مشاعرى وقتها لا تحدثنى بشئ الا بالعثور على طبيب قريب وانى لا يجب ان اترك ابى يقلق هكذا
لم استفق يومها الا بعد ان احضرت الدواء وصرفت الطبيب و وقتها فقط شعرت بالخطر وأن يدا ممدودة داخل صدرى تعتصر قلبى وتمنع تنفسى فتنفست بعمق محاولا اخذ هواء اكثر ليفاجئنى صوتى وانا انشج وان الدمع تبلور فى اركان عيونى
صاحبنى بعدها خوف وفزع محرج من الاستيقاظ المفاجئ
وعرفت ان ابى انسانا عاديا ليس ذلك الصلب الصلد المذى يبدوه و الذى يبادر لحل المشكلات وقت ان تحدث
لا نستجيب بنفس الشكل للاحداث هذا امر واضح
هذا ما يجعلنا غرباء اذا كنا لا نشبه امثالنا
ونشعر بوحدة الغربة اذا كان البشر جميعا يغنون على وتر واحد ونحن منفردون نعزف على الخمسة اوتار
اسوأ ما فى الغربة انها تجعلنا المختلفين الاسوء
لسنا مختلفين لعبقرينا أو لاننا الافضل
فقط لاننا لا نشارك الاخرين صفاتهم
منفردين نحن فى نظرهم بالغباء المسمى الايمان بالامل بلا سبب
وفى الحقيقة نحن نؤمن بأنفسنا اكثر من اى شئ
متوحدين مع اوجاعنا لا نحب ان نشرك احدا بها
فمن يحب بكاء الغرباء؟

عنى

الكلمة نور
View my complete profile

ارشيف

عالماشى

لا ترهبوا طرق الهداية أن خلت من عابريها
ولا تأمنوا طرق الفساد و إن تزاحم سالكوها ..
عبد الرحمن الشرقاوى

زوار

Followers