الاسلام فى الاسر- من سرق الجامع واين ذهب يوم الجمعه

كتاب يستحق القراءة وفكرة تستحق إعمال العقل
الصادق النيهوم مفكر ليبى راحل

عريان بيجرى ورا مفلس

كانت الرابعة صباحا امس الاول قبل اذان الفجر بقليل وكان لدى ضيف قضيت معه سهرة فيها كثير من العمل وقليل من الفائدة وانا اذ شعرت برغبة فى الوحدة فقررت انى اريد النوم وانه يواجه احد خيارين اما الذهاب لخارج غرفتى فينام فى الحجرة الاخرى التى اعددتها له على عجل او ليشاهد التليفزيون والخيار الاخر لم اعرضه عليه ولكنه مفهوم وهو ان يتمشى افرنجى وعلى بيتهم.
فقال مقترحا: انا هاروح احسن.
تمسكت بعزومة" نام والصباح رباح" الى اخره مؤثرا الراحة فمعنى ذهابه للبيت ان اقوم بتوصيله لشارع فيصل لانه يخاف الاماكن الموحشة وكلاب الليل.
باختصار ارتديت جلبابا صعيديا ونزلت الوم نفسى والوم صداقة هذه الايام التى لاتورث الا قلة الراحة فتحت الباب البناية ومشينا مسافة 300 متر
شديدة الوحشة والظلام والكلاب ولكنها كلاب عبيطة تعطيك احساس بالونس اكثر من خوف النهش ثم انحرفنا لمسافة قليله من شارع صغير
لنخرج على سوق لا ينام نقطع فيه 100 متر تقريبا لنخرج على شارع فيصل الرئيسى
اوقفت ميكروباص ذاهبا للتحرير استقله ضيفى وذهب
وبدات مشوار العودة ممنيا نفسى بخلوة استحقها مع سيجارة ليلية مصحوبة بكوب شاى وقليل من القراءة التى تجلب النوم للعيون.
اقطع شارع فيصل عرضيا ,ادخل السوق
اتمشى بضعة امتار لارى ظلا يلحقنى ,الشارع مضاء ولكن الحركة تكاد تكون معدومة
والظل يمشى خلفى بمسافة خمسة امتار تقريبا
التفت فرايته شابا طويلا ونحيفا ولكن فى وجهة بعض امارات المساطيل
تهاديت فى مشيتى عله يسبقنى فانا لا احب شعور الملاحق
تهادى هو ايضا فى مشيته
توجست خيفة ولكن قلت فليكن ربما تكون ليلة كابوسية اخرى من نوع مختلف وانا اضع يدى فى جيبى مستعدا بتجهيز ميدالية المفاتيح الحادة التى املكها ولا تثير الشك فى كونها سلاح ابيض
اقتربت من الانعطافة التى ستأخذنى ل300 متر الاخيرة الموحشة التى يستحيل فيها الركض لكمية الكلاب ووعورة الارض فحتى لو كان الكلب بليدا فإن باستطاعته الجرى خلف اى شئ يتحرك
افكر في المواجهة التى ستجرى وعن الكيفية التى ستبدأ بها المعركة
قلت لنفسى مهما حدث او كان نوع السلاح فلأحمى وجهى ولأكن البادئ بالهجوم ولأركز على انفه ولأتفادى يديه.
اقترب منى اكثر
شعرت به بجوارى يفرقنى عنه متر واحد
التفت اليه بعد ان اصبح كتفى قرب كتفه
قال هامسا: شيئا لم افهمه لشدة توترى كان شيئا عن قسم الهرم او شيئا من هذا القبيل
توقفت لحظتها عن المشى ونظرت ليديه كان خالية اطمئننت
سألته : مش سامع حاجة ...انت عايز ايه؟
قال ببلاهة: انا عايز عشرة جنيه جدعنة منك عشان الرجولة
لم اسمع باقى الجملة فقد شردت فى شكله
هذا الشاب يتعاطى مخدرات كميائية فليس هذا تأثير حشيش او بانجو عيونه ليست حمراء ولا نصف مغلقه
ولكنه يبدو فاقد الاحساس لا يشعر بالكون من حوله حتى اخطأ فى اختيار ضحيته فأنا ابلغ طولا ما يقارب 190 سم
ووزنا مايقارب ايضا 125 كيلو
ووجهى اسمر يحمل شقا فى الصدغ دليل شقاوة ليست حقيقة ولكنها تنفع لارهاب الاعداء
انا اذا لست مناسبا باى شكل للتثبيت حتى لو كنا فى صحراء الربع الخالى وسط قطيع من اللصوص
انتهى من عبارته
قلت له بنرفزة : عشرة جنيه بأمارة ايه؟
بدأت يده تقترب من ظهره وهذه اشارة تهديد حسبما ظننت
قال:يعنى جدعنة ورجولة بدل ما ارفع عليك موس واخدهم
وعندما سمعت كلمة موس امسكت بيمناه قبل ان تصل لجيبه الخلفى وقد تخليت بلا ارادية عن سلاحى المفترض
توقفت حينها عن الكلام فأنا انهج فى لحظات الخطر ويتوقف لسانى امسكت ياقة قميصه بيدى اليسرى
فاجئتنى خفة جسده وانا اجذبه فى انجاه السوق
كانت مقاومته ضعيفه ولكنه جريئا لا يستشعر الخطر
افلت رقبته من يسراى بيده اليسرى ولكن يدى اليمنى لم تتزحزح عن يمينه فهى مكمن الخطر
دفعته من وجهه بكل ما املك من قوة قبل ان يعمل يسراه او رأسه
تطوح جسده على الارض واضررت ان ان افلت يمناه والا سقطت معه
بدأ يضرب بقدمه وهو يسب ويشتم
بلغت قمة توترى لفقدانى السيطرة على يده التى تسطيع ان تصل للسلاح
ضربته فى ملتقى فخذيه وهو يطوح قدميه فى الهواء دون هدف
تالم جررته من رقبته مرة اخرى
وهو ملقى خلفى وانا اقف فوق راسه
عض يدى
ولكنها من التوتر ماتت حول رقبته
يفصلنا عن سوبر ماركت خمسة امتار مضاء اضاءة ليلية خفيفة لم يستدعى الصخب الحادث احد ليخرج منه
اصبح همى ان اقف فى واجهة المحل لينتهى هذا الامر
اقتربنا اكثر
افلته من يدى تحت وطأة الم شديد فى منشأ اصبعى الابهام
صرت امام المحل رأيت شابا ينظر الى ببلاهة
صرخت فيه: اتصل بالنجدة
على امل تخويف اللص الغبى
وقف اللص واصبحنا فى المواجهة
تجهزت للاخطر سيخرج مطواته التى يقول عليها موس الان ونصبح فى المواجهة
بحثت على اى شئ حولى لاهدده به التقطت مسّاحة من باب المحل
نظر الى الغبّى
وفجأة انطلق يجرى فى اتجاه فيصل
كان يصرخ : كل دا عشان عشرة جنيه تييت ام الغباوة اللى فى قلوب البشر
كنت متجمدا فى وقفتى وبيدى المسّاحة
سلاح الاوقات الصعبة
ظللت واقفا ارقبه يبتعد غير مستوعب
نظرت للشاب الذى لا زال ينظر ببلاهة
والم يدى يتزايد ,رفعتها انظر اليها كانت اثر اسنان ابن العضاضه يترك فيها اثرا دمويا غائرا
اخيرا تحرك البائع ببلاهة
ليحضر مناديل
اخرجت احدها ضغطت به الجرح ,هدأت قليلا
سألته: تعرف الواد ده؟
قال: لا والله ياباشا مش عارف مشفتوش كويس
مددت يدى لاخرج له ثمن كيس المناديل اصر بجدعنة ليس عليها دليل ان لا يتقاضى ثمنه
خرجت
تمشيت منهكا وانا اشعر انى اصعد جبلا حاملا جبلا اخر على كتفى
وصلت بيتى
كنت متعرقا للغاية
استحممت ووضعت بعض المطهرات على جرح يدى
اصررت ان اخضع نفسى للنوم
لان لا داعى لان استكمل بقية خطة الليلة او ما تبقى منها
فقد كنت حزينا جدا انى لم اترك اثرا فى وجهه
بس الحمدلله عدت على خير

عليا السكات بالتلاته

عليّا السكات بالتلاته
ان ما تخرس لاقطعك
عايزها تفهم من شكل وشى
عليّا العمى بائن ولا رجوع
لو تسرحوا فى عينيها
لاكون مقطع كل صورة ليها
حتى اللى جوا المحفظة
عليّا الصبر
ليكون طريقى طويل
وهى مش حمل مشى
ورجلي يدوب تشيلنى
عليّا الغربة لاكون نافيك
لو تهل وتدق زيادة مرة
عليّا الوجع
والورد بيموت من الوجع
+++++++++++
عليّا اسكت كل مرة
واغمّض عيونى
واكتم فى قلبى لاصوته يعلى
واقفل شفايفى واحبس لسانى
عليا حاجات كتير
ومش مقصر
وبلاش افسر
اصل اخر مرة جيت افسر
قلبى اتهبر ونفسى اتحشر
وعينيا اتبلبلت
وشهقت شهقة وصوتى راح
وصحيت لقيتنى فى قلب عتمة
وواصلنى صوت
يشبه لامى
مش قلتلك حلم الليالى
بعد الغروب اوعى تفسره؟

وثالثنا الزبّاية -بقية نصائح التعس-منصور

كان منصور يوغل فى نصيحته وانا اوغل فى الشرود, يستفتح على بنفسه الشقية ,يخاطب وحشا مقيدا بداخلى يخبرنى ان النفس البشرية متسلطه فيداعب الشيطان الغرور الذى يهوى كسر نفوس المتسلطين ,يثبت لى بالدليل وببرهان عبقرى ان لاشئ سيبقى منى الا جسدى اذا عشت كسيد مهذب اوافق على ما يوافق الناس عليه حتى ولو كان هذا التوافق خاص بتركيب مرايات فى مدخل العمارة. يجب ان يكون لك موقف عنيف ولو لمرة واحدة.
على ان وسط شرودى المحموم ونصيحته المسهبة كان طارق الزبّاية الذى انضم الي جلسة معلمه المهيبة يبدى بعض التبرم من الجحيم الذى يريد منصور ان يفتحه ابوابه على العبد لله وهذا من وجهة نظره .
وللحق فالزبّاية كان يقول هذا وهو غير حسن النية على الاطلاق اعرف هذا فى صوته ويعرفه منصور ايضا لم يكن طارق يعترض على نصائح معلمه لانه يريد لى خير الزاد من التقوى وحسن الخلق ولكن ليثبت لى ولمنصور انى شخصا لست املك ذلك النوع من الكفاءة الذى يمكننى من دحر هذا النوع من الصعاب الذى يعتمد فيما يعتمد على قسوة القلب قهو يرانى استاذ بكل ما تحمله الكلمة من معانى سيئة.
ولما كنت اعرف ان من فضلة القلب ينطق الللسان كما قال سيدنا سليمان فقد كان لسان طارق يقطر سما لو طال فدان منزرع لاستحال ارضا بوار ولقد كنت اهم بمجاراته واستعد لعصر بعض السم الموجود فى قلبى لاقطر منه بعضا على جروحه عندما لاحظ المعلم منصور صمتا باديا فى وجهى مصحوبا باحمرار عينى دليلا على ان الشر يستعد ليقفز من لسانى
فقطع الصمت واستعدادى ملتفتا لطارق بمنتهى اللامبالاة
القعدة لازمها حاجة تبل الريق يا طارق
خد الموتوسيكل وانزل هات سوبيا من الرحمانى
القى امره كما يليق بمعلم والتفت الىّ غير ملقي البال للاهانة التى شعر بها الرجل الذى تلقى الامر
وانصرف طارق
وانتبه منصور فى جلسته قائلا لى
ياباشا عيل زى ده ميخرجكش من طورك
لو رديته عليه تبقى نزلت لمستواه
قولت وانا تعجبنى بديهيته:ازاى يا معلم اتهزق واسكت؟
يقول: معاش ياباشا اللى يهزقك
اقول شاعرا بالتقدير لمنصور: تعيش يا معلم
يقول : دا عيل زبالة كان عايزك تمشى ورا كلامه ويجرجرك تثبت انك تقدر تعمل كل حاجة بالكلام لغاية ما يصغرك فى عينى وقدام نفسك
دى عيل وسخ وانا اللى مربيه
اقول ضاحكا عاشت التربية يا معلم
يقول متقبلا النكته وضاحكا :نصيحة تانية متخليش اى حد مهما كان يجرك لسكته لان هو ادرى بيها
اقول معجبا حقا بحكمته: صح يا منصور
وبينما منصور ذهب لدورة المياه مستئذنا بادب يجعلك تتعجب كيف يبدأ الرجل طريقا وعندما يصل لمنتهاه يجد انه اصبح رجلا اخر ومفكرا ايضا كيف كرهنى طارق الزبّاية الذى عرفنى به منصور ذات مساء شتوى بارد فى حجرة مبنية من الحجر القديم فى الحطابة بينما كنا نستدفئ بفحم ملتهب فى منقد فخارى ودخل طارق فقال منصور:
دا طارق الزبّاية يا باشا
فضحكت غير مستوعب الاسم وانتقلت عدوى الضحك لكل من كان فى الحجرة رغم انهم يعرفون اسمه مسبقا وتغير وجه طارق وماهى الا لحظات حتى همس فى اذن منصور وانصرف مستعجلا وحافظا شعورا بالكره تجاهى لا لشئ الا لانى ضحكت
وطارق كما هو مشهور فى منطقته على عكس معلمه يستحق لقب الندل وليس اللقب الذى يحتفظ به الان ولكن منصور وهو الذى أطلق عليه الزباية لسابق حادثة تخصهما فقط كان هو بطلها مع طارق ولم يفصح عنها لاحد حتى الان واستكبر المعلم ان يكون لصبيه لقب الندل فهذا مما يجرح رجولة رجل اصبح ينتمى اليه
ورغم جمال طلته ورشاقة جسده الا انه احتفظ باخلاق ضبع لا يطعن الا فى الخلف يستذل الرجال بصيت معلمه فى المنطقة متحجر القلب وأورثه هذا علة فى العقل تجعله يسقط مصروعا بين حين واخر ولا يستطيع ان يفك صرعه الا منصور ببعض التمتمات فى أذنه لا يعرفها ايضا الا منصور الذى على الرغم من اختلاف طباع طارق عنه وكبر الفاصل الزمنى الا انه كان يعتبره اخا دونا عن كونه صديق لدرجة انه عندما هبط بعض بلطجية البساتين على طارق فى يوم جمعة وقت صلاة الجمعة وانهالوا عليه ضربا وهرب منهم وفر منهم هاربا ليخرج معجونا بدمائه امام المسجد الذى كان منصور يصلى فيه -رغم كل ما اشتهر به منصور الا انه لم يتخلى عن صلاة الجمعه والفجر جماعة كما اوصته امه-وبجهالة تفوق ما كان لدى ابوجهل صرخ موقفا الخطبة ومصرا ان ينادى من ميكرفون الجامع على رجاله الراقدون فى بيوتهم فى هذا الوقت ليشن هجمة عرفتها انا فيما بعد وانا اؤرخ لمنصور بغزوة عين الصيرة لان اشد الرجال قسوة الذى قاد بقية بلطجية البساتين كان من عين الصيرة. ونال الشقى من الدروس والعبر ما يستحق باقيا كأسير فى الخليفة فى ذات الحجرية الصخرية المتوحدة مدة ثلاثة ايام لم ينهى اسره الا مصالحة حفظت لمنصور هيبته واعادت لطارق جزءا من كرامته .
افيق من افكارى على صوت منصور يعود بعد ان خرج من بيت الراحة
يقول:سيبك بقى من طارق انت لازم تعمل منكش فى العمارة ومش هاقولك تعمل ايه انت ادرى بظروفك بس اللى عايز اقولهولك ان لو هتعمل اى حاجة تبقى على باب شقتك ياباشا يعنى تستنى اول زبون يطلعلك وتعمله عبرة عشان يبقى الحق معاك.
ابتسم شاكرا نصيحته واقول: سيبها لله يسويها من لا ينام
يقول: ونعم بالله
وانطلق يحكى عن اخر مغامراته حتى اخر الجلسة التى غادرتها فى مايقارب الساعة الثالثة صباحا منتشيا من اثر هواء مندفع يدخل من شباك الميكروباص الذى يقودنى للجيزة من ميدان السيدة عائشة اصل الفجر لبيتى استحم اأوى لفراشى مستعذبا لحظة ندية بعد الفجر مباشرة مرهقا من السهر ومنتظرا ان استيقظ باكرا لاصلى الجمعة
++++++++++++++++++++
استيقظ مفزوعا على طرق هائل على باب الشقه فأنا احتفظ بعادة سيئة وهى اغلاق الكهرباء الموصلة لجرس الباب اثناء نومى
اقوم وجلا
اجرى للباب حافيا
مشوش الذهن منكوش الشعر
متعريا نصفى الاعلى وساحبا تيشرت فى يدى لالبسه
افتح الباب اجد رجلا يصرخ
اسمعه ولا افهمه
ا ركز قليلا ,البس التيشرت ,
ابدأ فى الاستيعاب
يقول هذا الرجل الذى هو جارى فى الدور الثامن
انه وجد بقايا تجهيز شقق امام باب شقته
اركز اكثر
يتهمنى انا -اتذكر انى انتهيت من التجهيز وانى انزلت كل شئ يخص اعمل التشطيب من شقتى منذ شهرعلى يد اثنين من اشاوس الصعيد لقطعة فضاء فى الشارع وتكلفت مائتين جنيه-
اعصابى تتزلزل تحت وطأة صوته العالى ونبرته المهددة
يتراقص فى عقلى شبح لصورة منصور وهو يقول
"يعنى تستنى اول زبون يطلعلك وتعمله عبرة عشان يبقى الحق معاك"
افقد السيطرة على اعصابى
منصور يضحك بداخل عقلى
شيطانى يستيقظ بعد سبات
ضاحكا يقول: جاتلك لحد عندك
اجدنى اجذب الجار من رقبته والقيه فى قلب شقتى وانا صامت
يعتدل منصور جالسا فى مخيلتى وبجواره طارق يبدو متحفزا لى– ويقهقه الشيطان
ويعلو صراخ جارى فى الريسيبشن
ولكن هذه المرة مفزوعا يصرخ


من نصائح التعس منصور النجس

متبسطا مع الحياة انتعلت شبشب الحمام واتشعلقت فى اتوبيس القلعة قاصدا صديق ابعبع معاه فى ليلة خميسية جهنمية الحر والصديق فى الحر يشبه الدش المنشع فاذا كان الصديق هو منصور النجس فعلى الملل السلام فمنصور تعويذة سحرية هاربة من كتاب شمس المعارف الكبرى ضد الكابة والاحباط والمزاج السئ
نكتة انطلقت من عصور الروقان لتندس فى صدر هذا الزمن وليس للرجل من حظ فى اسمه الذى اختاره اباه له شئ ولكن حظه من كنيته التى اطلقت عليه كان عظيما رغم قسوة ملامحة وذقنه الغير حليقة دائما فقد عرف طريق النساء منذ كان صبى يعمل مساعد سروجى سيارات فى حى الخليفة وكان معلمه سليط اللسان واليد من اطلقه عليه من باب التندر فقد كان فى بداية عهده يحب حديث النساء على النواصى ومن البلكونات, الا انه لم يكد يبلغ مبالغ الرجال من طموح جارف وشبق للاختلاء بالحريم دون الحديث طبعا ويشب عن طوق معلمه وابوه الا وكان مارس ما يمارسه الرجل مع زوجته مع كل شئ يتحرك فى دائرة هو مركزها ونصف قطرها كما يقدرها احبائه بخمس كيلو مترات
وسمعة كهذه جعلته رجلا مكروها ويقابل دوما بما يناسب سمعته من تحاشى وكره
وحوله الكره المحيط به من اسطى ماهر صاحب سمعة بطالة الى بلطجى تصاحبه نفس السمعه بعد ان افقد احد جيرانه عينيه الاثنين فى خناقة دخل على اثرها السجن ليخرج بعدها مقررا ومكررا على مسامع المنطقة ان دخول السجن مرة تلو اخرى هو امر سهل وقرر البدء بعمل سهل يسترزق منه بعد تركه لصنعته ففرض اتاوة اجبارية على اصحاب المحلات ليحمي محلاتهم ليلا من السرقه ورغم ان المنطقة لم يحدث بها سرقات تذكر الا ان طريقته فى الكلام مع اصحاب الاعمال وامين الشرطة صاحب السطوة فى المنطقة اقنعا الجميع بأنه يستحق اجره.
وتوسعت تجارته فصار يسيطر على محلات 3 شوارع من ضمنهم سوق السلاح بمحلاته الكبيرة بعد ان امسى وله مريدين من اسوأ ما انجب حى الخليفة من بشر.
هذه تعريفة مختصرة لمنصور الذى التقيته منذ عامين فى ظرف غائم كل الذى اذكره منه انى كنت بصحبة صديق فى سهرة وكان هو مورد الحشيش لتلك السهرة ولما كنت لا اتعاطى المخدرات فقد اكبر هذا الامر منى واعتبرنى رجل لا تغريه القعده الحلوة وانى استحق المعرفة و اخبرنى وانى على الرحب وقتما حللت بدون الحاجة للاسئذان
واعجبنى فيه نكتته الحاضرة وقلبه الميت
فجالسته بعدها مرتين ساهرين فى مقهى فى باب الوزير عرفت منها قصته كما عاشها وصرنا بعدها اصدقاء
كنت فى هذا الوقت اشتريت الشقة التى اقيم بها الان وهى فى برج تسكنه عائلات محترمة او هكذا كنت اظن
ولما كنت انتويت ان تكون شقتى الجديدة حينها هى مكانى الدائم الذى سأقيم فيه بقية عمرى اذا ما قدر لى ربى فقد قررت ان لا داعى لأمور العوأ والحوارات وان اتعامل كما السيد المهذب مانعا اصدقائى من الاقتراب من مكان سكنى ومانعا كل انواع السهرات والتعامل القاسى مع الجيران ومقللا قدر الامكان من الاحتكاك معهم
ولان ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فقد كنت ملاحقا دوما من السكان بمطالب من نوعية "ياريت يا استاذ الزبالة تحطها فى كيس وتسيبها على السلم"
او الاسانسير لاستخدام الاشخاص فقط مينفعش تنقل فيه حاجات تقيلة
او مطالبات مادية ليس لى علاقة بها مثل تنظيف السلم والمدخل منذ عام مثلا او استهلاك كهرباء مشترك منذ ان بنى البرج
وهذا غيض من فيض استغلال كونى السيد المهذب المبتسم دوما والمتكلم بنعومة اصحاب الخلق
خرجت اذا فى هذا اليوم الحار للسهر فى ضيافة منصور ولما طال السهر وتفرعت المواضيع حتى سألنى فى الموضوع الاثير لقلبه
"اخبار حريم الشقه الجديده ايه؟"
قلت: بلا حريم بلا نيله ياعم منصور دول مطلعين روحى
واخبرته بما اتعرض له من ملاحقات على السلالم
استمع بانصات وقال: انت اللى غلطان يا استاذ الناس دى مستوطية حيطتك وبيقولوا دا شاب وعايش لوحده ولازم نظبطه
فنفيت عنهم التهمة واصفا بانهم اشخاص وعائلات محترمة اغلبهم من ذوى المناصب المرموقة واقلهم حالا هو فوق طبقة المتوسط وليس منطقيا ما يقوله
قال: ياعم متصدقش الاشكال دى انا عارفهم كويس سيبك من الادب الناس دى عايزه تتربى
يقول ايضا :ياباشا صحصح ليركبوك وساعتها مش هتعرف تلاحق على نفسك
احمرت اذناى غضبا وركبنى شيطان الغضب وشعور مهين بأنى قفص كبير
سألته مذبذبا والغضب يتملكنى : اعمل ايه يا منصور؟
اعتدل فى جلسته واعجبه دور الناصح الخبير
قال بثقة المجرب :دول عايزين عبرة وعظة
لازم يا استاذ يخافوا يقولوا الكلمة الزايدة
شاردا افكر كان ينصح وانا استمع
يتبع

خبراء وزارة العدل والوزير الذى لا يصلح خطأه مرتين


اعتذر عن رداءة الصورة الملحقة ولكن الاكثر رداءة هو محتواها وهذا لا استطيع الاعتذار عنه
وللتفسير فهذه صورة خطاب مرسلة من السيد مساعد وزير العدل الى المهندس رئيس قطاع خبراء وزارة العدل وهو خطاب رسمى محرر فى 5 يوليو 2009 يحتوى تعليلا لاصدار الوزارة قرارا خاص بتنظيم سير العمل فى مكتب الخبراء وبسبب هذا القرار يتظاهر الخبراء امام وزارة العدل فى وسط القاهرة حتى امس على ما اظن

وليس فى هذا ما يعنينى انما المهم ان الخطاب يقر فى احد فقراته ان القرار سبب التظاهر هو قرار خاطئ ويستحيل تطبيقه عمليا ولا يمنع الوزارة من الغائه الا انه قد تم الغاء قرار سابق فى عام 2008 ولهذا -وانا هنا اقتبس من الخطاب- "فإنه من الصعب الغاء الكتاب الدورى رقم 8 ل 2009 فى الوقت الحالى"

وينتهى الاقتباس



وهذا صورة للجزء الاخير من الخطاب الممهور بتوقيع السيد ابراهيم سليمان مساعد وزير العدل لشئون الخبراء والطب الشرعى اتمنى ان تكون بها بعض الوضوح.

ليس فى الخلاف بين مكتب الخبراء والوزارة ما يهمنى شخصيا وفى الحقيقة جزء من تركبية شخصيتى المطنشة لا يبالى حلت المشكلة ام لا بقى الخبراء فى الطريق ام ذهبوا لبيوتهم ليواصلوا اعمالهم ولكن ما ابالى به هو كيف يتخرج رجل من من كلية الحقوق ثم يسلك الدرب الاكثر احترافية واعلى نزاهة فيها وهو سلك القضاء ثم يتطور مهنيا ووظيفيا لدرجة ان يصبح مساعد وزير يدلس على الحقيقة ويرى انه من الصعب التراجع عن قرار خاطئ لان وزيره- الذى ركب الوزارة فى غفلة مباركة بعد رئاسة لجنة انتخابات الرئاسة كهدية -تراجع عن قرار خاطئ قبل هذه الواقعة
وبالتالى فالوزير فى عرفه لا يستطيع التراجع عن قرارين خطأ فى عام واحد
الخلاصة اللى بيبيعوا جوافة مبيعملوش كدا ولو عيل لسه مخلص الكلية اديته جواب زى ده وقولتله امضيه وابعته هيقولك لا ياعم وانا اضحك الناس عليا ليه.
والسؤال الفلسفى الشهير المطروح دائما فى اوساط المثقفين "لماذا لا نذهب للحقل كثيرا" لو سألناه للسادة العاملين فى "وزارة العدل سيحكون رؤسهم كثيرا وسيجيبون بعد تفكير عميق"لان احنا بنقضى النهار كله فى الزريبة
وغطينى وصوتى يا اما لأن سعد زغلول مش احسن منى

أى وحوش يصنعون؟

اذا قررت ان اكتب فإن مشكلة تواجهنى ان اى فكرة تخطر ببالى تبدأ بلا اعرف او لست ادرى او ادوات نفى المعرفة المحبطة ,محبطه ليس لانى سأعبر عن جهلى, فالحقيقة اننا جميعا نجهل اشياء يعرفها الاخرين عن ظهر قلب ولكن محبطة لانى سأعترف للغرباء ان شيئا ربما يكون بديهيا لهم قد فاتنى ببساطة وبدون تفكير ربما لانى لم اجربه او اقرأ عنه حتى ووقتها سيبدو العالم الذى يبدأ من بوابة بنايتى غابة مجهولة من الاحداث المعروفة للجميع ويتملكنى الخوف وافقد الثقة فى ما ينتمى لخارج محيط مكون من ثلاجتى -تلفزيونى - كمبيوترى - سجائر - ولاعتى - مروحتى - باب شقتى العتيد الذى كانت تقول جدتى فى وصفه قبل ان تراه
" الباب المقفول يرد القضا المستعجل"
ولست اشك فى حكمتها المليئة بالخوف لا سمح الله ولكنى اعرف ان بابى ليس يكفى ليرد قضاءا مقدر الا ان كانت قالتها من باب التحرز الشديد
جهلى اذا بالبديهات وخوفى من ان يعرف الاخرون هذا يجعلنى اتجمل بحكاية القصص التى اقوم فيها بدور البطولة يجعلنى اخفى عيوبى واخفى حتى حزنى يجعلنى اشعر الاخرين انى قوى لا الين
ويملؤنى غرور غير مسبب الا انه اول حائط صد ضد الغرباء ويجرك لتصبح ساخرا متهكما دائما
والتهكم سلاح الضعفاء على ما اظن
فالاقوياء منطقيون يهبهم الكون بعض من حكمته فهم قادرون ان يحاكموا انفسهم ويحاكموا منطق الاشياء ذاته لا يتورطون فى الدفاع عن امر خاطئ بدوافع وهمية بل هم اصلا ضد مبدأ التورط ولا يحضهم كره شئ على انتقاده بل هم يستطيعون التميز دائما بين شيئين الامور التى يحبونها والامور الصحيحة.
نجهل اذا فنشعر بالخوف ونتجمل بالقصص ونصبح ساخرين ونعبئ روحنا بمعرفة سطحية نتباهى بها امام جهلاء اخرين ونصنع معارف واماكن نجد فيها كينونتنا الباهتة ,نقتبس من الاخرين كلماتهم بدون تجاربهم ندير الكون حول انفسنا فنصبح محور الاحداث واذا نظرنا لصورة جماعية لا نرى الا وجهنا دون النظر للاخرين والخلفية.
يسقط منا الاصدقاء ونطرد الاحباء جبرا او اختيارا
نتحول ونتحول
نتورط فى انفسنا كثيرا فلا نستطيع الخروج نصبح اخرين يسكنون اجسادنا ايجار مفروش فلايهتمون بالفرش لانهم لا يملكونه
والذى لا يملك لا يهتم
نصبح جزرا منعزلة فى قلب محيط يسمى الوطن
نملك لسانا واحدا ولا نفهم بعضنا ورثنا عيوانا واسعة ولكننا لا نرى
لا يعرف حقيقتنا الا من عرفونا منذ الطفولة كل شخص يعرف قطعة فإذا ما غاب اخذ قطعته معه وتركك منقوص حزين
وتتوالى الحياة ويتوالى الفقد
ويذهب الجميع ويأخذون قطعك السينيه ولا يبقى معك الا القطع المزورة
نصبح هكذا جميعا
وننظر فى المراءة فى لحظة الحقيقة لنرى اى بشاعة تتملكنا واى بشر اسكناهم روحنا
ويتملكنا الفزع ويلهب الفزع اعصابنا فنتوتر
ونجرى فى الشوارع كما نرى انفسنا دوما لا نهتم بأحد لا نبالى بالاخرين ونقول فليحترق العالم الذى لست احياه
ولتذهب الانسانية والرحمة الى الجحيم
نقول هذا فى داخلنا, وليكن المى هو الشئ الوحيد الذى يستحق غضبى ولاهرق دمعتين حين اشاهد قتلى الحروب فى قناة اخبارية
اى بشر اصبحنا؟
اقول احيانا ان الفقر يخرج اسواْ ما فى الانسان
يخرج جهله وضعته, يبقى الفقر روحه الشرسة غير المبالية بالام الاخرين طافية على السطح يجعله حيوانا يقاتل ليعيش ولكن المفاجأة ان الفقراء ليسوا جاحدين الفقراء الذين اعرفهم الذين لا يملكون قوت يومهم اغلبهم طيبون
يدافعون عن بنات الناس فى الشارع ولا يسرقون
هؤلاء الذى انتمى اليهم لا يقتلون جملة ولا قطاعى مثل(ممدوح اسماعيل وهشام طلعت) وليسوا مثل معجزة جيل الخبز الكايزر واخر مثال عملى لثقافة الكمالة التى اندثرت من محلات الكشرى المعجزة احمد عز لا يتربحون بسلطات ساقها الله اليهم ولا يحتكرون لانه امر محرم شرعا ولا تتنامى ثرواتهم بشكل خزعبلى ليخرجوا على الناس بتفسيرات من نوعية ربنا موسعها عليا.
الفقراء الذين يخرج الفقر اسوأ مافيهم هم فقراء من نوع اخر ليسوا هم الفقراء الشرفاء الذين لا يملكون المال فهؤلاء على الاقل الذين يتمنون ان يلحقوا فى الاخرة بما يعوضهم عن هم الدنيا
الفقراء الاخرون صنعتهم الميديا
خلقهم التلفزيون والسينما والشهرة والصحافة
بشر خلقتهم حقائق مزيفة
صنعت السينما الموجهة لديهم عادات سيئة علمتهم انهم اولى باهتمام انفسهم , اقنتعتهم انهم هم ابطال حياتهم وانهم احرار بلا حدود
بئس الحرية
و نمت الاعلانات حيواناتهم المحبوسة خلقت لهم احتياجات يستطيع الانسان السوى ان يعيش بدونها
الموبايل - الدش -السيارة الفارهة -الثلاجات التى تصنع ديكورا -حمامات اعزكم الله تشبه الجنة ذات النوافير-تلفزيونات ارق من الورق-السجاد الراقى - مزهريات بورد صناعى - خزانات قيمة ليوضع فيها اوعية اكل لن تستخدم -احذية فيلكرو - ولاعات ذهبية -ملابس بالاف الجنيهات بلاسبب
صنعت لهم عالم خيالى من اشياء صغيرة لدرجة انك لو فتحت التلفزيون فى اى وقت تشائه وشاهدت اعلانات الجبن والزيوت والمياه الغازية والاسكان الفاخر جدا
تستطيع بمنتهى البساطة لو شئت ان ترفع اسم المنتج فى خيالك وتضع مكانه اى مخدر معروف لا يجب عليك تغيير تفصيلة فى الاعلان وصار كل شئ فى محله
فالبيبسى ماكس تقوم محل الهيروين
والكولا زيرو تشبه فى نتائجها مخدر الماكستنفورت
واعلانات السكن الفاخر تشبه دور مهدئات الاعصاب
الى اخره
والفقر فى تعريفه اللغوى:هو الاحتياج
وعلم الترويج الذى يعتبر الاعلان اح ادواته قائم فى احدى مراحله على خلق الحاجة وليس ترويجها
انهم يخلقون احتياجا ,يثيرون الرغبات الكامنة ,يوهمون الجميع بجنة محالة على الارض
فى الحقيقة انهم يصنعون محتاجين لاخر موضة وحوش تستطيع ان تحارب طيلة اليوم لتظفر بساعة سويسرية ذهبية وهى تضيع الوقت فى مقهى فاخر وفى اخر اليوم تستطيع هذه الوحوش ان تسحق اى شخص بسيارتها اخر موديل- او هى تمشى اذا كانت فى اول مراحل الصناعه - لتصل لبيت تحوطه حديقة فى قلب جحيم الضائعين
انهم يصنعون فقراء لن يشعرون بالرضى مهما امتلكوا لان صناع الفقر يلاحقونهم اينما ذهبوا
اى وحوش يصنعون واى بشر اصبحنا وفى اى عالم نعيش؟

سبحانك

أنت أنت
وأنا أنا
وكفى

فى مديح الشتاء وشرفتى الاولى

كنت اود ان احكى عن نسائى ولكنى اؤجل هذا للمرة المليون لتنضم لخمسة عشر الف امرا اخر مؤجل حتى اشعار اخر
وحتى يأتى هذا الاشعار فسوف اسرد معاناتى مع الصيف, ليس لانى لا سمح الله اكرهه فهذا احتمال غير وراد على الاقل من ناحيتى فليس طبيعيا ان اكره حوت العنبر لانه يستطع ان يبتلع مركبا ولا يمكن ان الوم فيلا افريقيا لقذارة اقدامه ولا زرافة لانها تنظر للعالم باستعلاء , فهذه طبائع الاشياء وليس لعاقل ان يلوم امرأة لانها تبكى فرحا او حزنا على حد سواء وعلى ذلك فليس لى ان الوم الصيف لان شمسه تصحو متأخره وتأخذ بعضا من وقت ليل ليصبح اقصر, ليس لى ان الوم الارض لانها تميل ناحية الشمس قليلا وتتركنا لنحترق من الصباح حتى يقترب كل يوم من نهايته .لست اكره الصيف فهكذا خلق -بضم الخاء- ولكنى ولوع بالشتاء والليل فاذا كان الليل شتويا فليذهب ما دون المتر الذى اقف فيه وقتها الى الجحيم و ليتكثف العالم فى هذا المتر
احبائى ,كتبى ,موسيقى احبها وشوارعى الخالية مغسولة بالمطر يستحق الكون فى تلك اللحظة مائة درجة من عشرة وليمسى كاملا بلا نقص ,يشوب سمائه حمرة تبشر بالمطر ,يهب هوائه نظيفا برائحة الماء
انتظره من وقت بدء الخريف, اتلصص فى الشرفات على اتجاه الشمال الغربى منتظرا اول سحابة ثقيلة واول هبة ريح باردة ,مستبشرا بأول فوج من الطيور المهاجرة للدفء, تعلمت هذا فى مدينتى الساحلية عرفت الاتجاهات الاصلية من وضع النجوم علمنى خال كان يهوى الصيد وكانت شرفتنا اول مرصد اعرفه ,وفى اى مكان حللت فيه بعد هجرتى لشرفتنا حددت القبلة ودعوت لخالى . وكل عام اعود لاقضى وقت ولو كان قصير بين النصف الاخير من سبتمبر والاول من اكتوبر اتلصص . ومن وقت ان بدأ التيه منذ ثلاث عشرة عاما وحيثما ذهبت فإنى ابحث اول ما ابحث عن شرفة وانظر للسماء ولا يشعرنى بالغربة الا بيت بلا شرفة او لا يرى السماء . ويفاجئنى دوما انى حين اعود ان اشم رائحة البحر وهو على بعد كيلوات ... يقول قاهرى غبى ليس للبحر رائحة , لا اهتم كثيرا بالشرح فالفل لا يفسر لونه لكفيف ولا يشرح الرائحة الا رائحة .ومن يستطع فقط ان يصف اول قبلة هو فقط من سيعرف رائحة البحر فالشبه بينهما يندر حدوثه فى الكون.
فلتغفر لى اذن ايها الصيف غضبى عليك فأنت تقتلنى ولست ابالى بغضب من يمرحون فيك ويسبحون فأنا اسبح فى الخريف حين يخلو عن البحر زحام يغضبه وامرح تحت المطر وأنت تجلعنى اشبه بقلة تخر ماء من جميع النواحى وتجعلنى اقتتل لاركب تاكسيا حتى لو كانت الساعة الثالثة صباحا وانت تخلى المقاهى من السحلب المكار ومن سحلبها اميز المقاهى J , ولتغفر لى امى وشرفتى الاولى غيابى الاختيارى فقد تعلمت ان السفر الدائم يشعل فى القلب الحرائق ويبقى قلبى متيقظا لا يقتله الملل ولتغفر لى يا شتائى الساحلى الرقيق فلولا حر القاهرة لم اقطع مئات الكيلوات فى خريف كل عام لاتلصص على مجيئك .
وليرحم الله الرجل الذى علمنى انتظار النوات والنظر للنجوم فى السماء لأعرف اين انا فى الارض.

تكاد مدونتى تفضحنى

فيتخفى عقلى احيانا فى صورة اطراف اناملى وينزل ليقف على الكى بورد ,يحاصر قلبى ولا يسمح له ان يخرج لابعد من معصمى
اذا فلاقول انى اكتب هذه التدوينة لسببين
الاول : لكى اخفى صورة عمرو دياب
الثانى : لأقول لعقلى شكرا
اشكره وانا مشفق عليه واعرف انه مجهد من الارق والتحكم فى اطراف اكثر عبثا من طفل فى الثانية لا تتوقف ولا تهادن , وقلب اكثر حركة من سمكة حية فى شبكة صياد ,اشكره الان وهو يواجه مشكلة واحاول ان اجد الحل اصبحت ذاكرته حكرا على الاشياء التافهة وتنزلق عليه كل الاشياء المهمة بسرعه. وحقيقة لا اصدق ان هذه يحدث فدوما واجهتنى مشكلة انى شديد النسيان مع كل النساء اللائى عرفتهن كن يتذكرن حتى الانفاس وانا مجامل فمللت منهن. يتذكر تفاصيل تافهة ويتداعى منها الى غيرها منتجا عرضا يدعى الشرود وانا وان كنت احب دوما الكلام القليل فضلا عن الصمت المتامل الا ان هذا الشرود امره غريب فهو يمنعنى من التواصل مع البشر يجعلنى جالسا وشبح ابتسامة على وجهى بلا مبرر مقنع للاخرين الظانين فى جنونى والاخرين الذين يودون التأكد ان جنونى ليس من النوع المؤذى.
اذن هو يؤدى دوره بنشاط وزاد عليه انه يتذكر هذا جيد اذن فلاستغله فى شئ مفيد فهذه حتما ميزة ان تتذكر ولكن هل يصنع تاريخى خريطة امشى عليها طولا وعرضا واذهب الى اى مكانا اشاء؟ام يشبه دى فى دى اشغله وتمر حياتى كفيلم سينمائى ؟!
وللحقيقة فانا استبعد ان تكون ذاكرتى تعمل بهذين الطريقتين
وارجح انها كمكتبة كبيرة بها من كافة الاشياء اسطوانات سينمائية للاشياء التى رأيتها ولم انسها ولا استطيع ان اصفها
وكتب تسجل كل حواراتى وكلماتى مع كل الناس هذا دونا عن الخرائط التى تصف الاماكن كل الاماكن
وتدخل للمكتبة من عنوان تعرفه قلت
فليكن الاحلام
تتداعى الصور فى راسى والحقائق على لسانى انا لا احلم فى النوم الا فيما ندر - يقول العلماء ان هذا خطاء وان ثمة فرق بين ان لا تحلم وان لا تتذكر حلمك-
اذن انا احلم كباقى البشر ولكن لا اتذكر احلامى فليكن ما المشكلة
يالله
اتذكر حلما الان
اتسال : بالله كيف نسيته؟ فهذا اروع ما رايت فى حياتى مستقظا كنت او نائما
سأعفى عقلى الان من تذكر كل التفاصيل
الا ان ما اذكره جيدا انى كنت اطير
نعم كنت اطير بدون اجنحة
اطير كما اسبح فى الماء
لا جاذبية تملكها الارض على جسدى اتوجه من مكان لمكان بنظرة عين
اود ان اذهب لاخر الطريق فانظر هناك وارفع قدمى من الارض
اطفو فوق الهواء ,شئ لا يشبه شئ اعرفه او عرفته , اعلو, اهبط , اتموضع, اتجنب
كان كل شئ سهلا مبهجا نقيا وحقيقا
وانظر حولى فاجد البشر يستخدمون اقدامهم فى المشى فاتعجب .... لماذا لا يطفون؟
كان هذا الحلم منذا اربع اعوام
وللحق فقد كانت الاعوام الاربعة التى تلته اطول من الربع قرن الذى سبقهم , كيف نسيت هذا الحلم؟
من انسانيه
كيف كان جميلا لدرجة انى حين استيقظت صباحا وقعت من فوق السرير وانا انزل الى الارض لانى انتظرت ان اطفو فى هواء الحجرة الى بابها متفاجئا ومتسائلا
؟ اكان الطفو حلما
ام ان الالم الذى يملا كتفى واستنادى الى المنضدة بجوار السرير والوقوف على قدمى كان هو الحلم؟!
قضيت نصف دقيقة افكر قبل ان اقوم هل اطفو ام أسير ايهما كان الحلم

Powered By Blogger

Popular Posts

عالماشى

لا ترهبوا طرق الهداية أن خلت من عابريها
ولا تأمنوا طرق الفساد و إن تزاحم سالكوها ..
عبد الرحمن الشرقاوى

زوار

Followers

Total Pageviews