يوم طويل ومش عارف اشرحه فى بوست واحد

انا لا اهتم بالتفاؤل والتشاؤم ولكن ليس من باب التعالى بل من باب مبادلة نفس الشعور لهم فهم لا يهتمون بى فاعتبرت نفسى غير مدعوا على تلك الوليمة الكبيرة التى يتحلق حولها البشر من كل لون وشكل ودين
.لم استيقظ يوما على تغريد البلبل او ضحكة طفل فيصير اليوم جميلا لم اشرب يوما شاى سادة بدل الشاى بحليب فتغيرت مقاديرى او صار يومى الطف ,اليوم الذى افتح فيه عينيى على الم يعتصر عضلة ساقى او تنكسر فيه كبايات الشاى فى الصباح الباكر لم يكن بالتالى يوما بائسا بالضرورة
فعلى العكس ظننت دوما انه بعد التفسيرات العادية للحالتين انه لن يكون هناك اسوأ من مما حدث فى البدايات ليحدث فى بقية اليوم ولما اختلط عندى الامر ووجدت انى مدفوعا للاعتقاد ان كل البشارات السيئة التالية -جرح الذقن مع حلاقة الصباح قطع البنطلون امام باب العمارة قطع الحذاء فى الجرى وراء الميكروباص خضوع المحمول لقانون الجاذبية متملصا من جاذبيتى الشخصية- قد تكون علامات جيدة وبهذا اصبح على النقيض من البشر وانا اخاف من مخالفة البشر فتوقفت عن الاعتقاد فى كل هذا
ورغم انى لست انسان الصباح الباكر اى اننى لست ذلك الرجل الذى يستيقظ مبكرا وعلى شفتيه ابتسامة نقية ندية واننى لاظن من يفعلون ذلك يستحقون عن جدارة جايزة نوبل فى السلام والكيمياء مع بعض وظل اقصى هواجسى ان اتزوج امرأة تضحك فى الصباح الباكر غير مقدرة ان مذاق القهوة هو ما ينبه الراس اولا للفهم وبالتالى للضحك .
ولما كان اليوم السابق هو اليوم الذى مسح فيه فريق نيجيرى مغمور كرامة النادى الاهلى فى البلاط ولما كنت اشاهد الماتش وانا اؤدى بعض الاعمال لدى صديق فى السيدة زينب حيث التشجيع بيطلع من جوا القلب والزعل والانبساط ايضا وحيث انى كنت اشجع سابقا الاهلى ثم تبت عن ذلك مؤمنا غير مجبر وقررت اشجع اى فريق تانى بدافع كره للاهلى واحبائه
فبعد انتهاء الماتش على سلام بلا خناق مع المشاهدين ولكن مع بعض المخاشنات اللطيفة فقدت قررت ان ابعث برسالة تهنئة (عملوها الابطال عملوها الوحوش ياريتنى كنت معاهم) لكل اهلاوى ندل اعرفه وقد كان فتلقيت من الجميع رد مناسب من نوعية "راجل مالكش مبدأ" وهذه اكثرهم تأدباالا ان صديقا واحدا لم يرسل لى الرد قلت الوحيد اللى عنده دم واتكسف
ونسيت واستيقظت باكرا لاذهب بابى للمستشفى ولما كنت اسكن فى اطراف الجيزة والمستشفى فى اطراف شبرا فقد جهزت نفسى ليوم بهيج من ترزيل المترو والجو ومشى ابى البطئ واصراره الذى يشعرك انه سيفوز بالجنه فى التو والحال اذا جعل منى عاقا او لا افهم اى شئ فى اى شئ او ايهما اسوأ عاقبة ولما كان الجو حارا جدا مصحوب بريح صاهدة ولما كنا نتحرك معتمدين على الله مسخرا لنا المترو وما كنا له مقرنين فقد اصبحت بعد مناوشات وشد وجذب رفقاء الرحلة فى المترو وممرضى وموظفى ودكاترة المستشفى فى حالة يرثى لها مفرهد كمن خرج من حرب الكواكب فلما صارت الساعة الثانية بعد الظهر واتخذنا الطريق مغادرين الى ضواحى الجيزة وخرجنا من باب المستشفى وافكر كيف ساصل بابى للبيت لاخرج بعده لاواصل نشاطى الكئيب فى البحث عن عمل دائم
اذ بابى يتفتق ذهنه عن فكرة جهنمية وهى الذهاب لحلوان ليزور اقارب له ولما كان وقع الفكرة على كوقع ذبح الخنازير على مربيها ووقع قيام الثورة على اذنى الملك فاروق فقد بهت وفجائنى صمت كمن حشر لسانه فى انفه وبدات اتذكر ماهو اول خبر تيقظت عليه فى الصباح فلم اتذكر ولما افقت على صوته كمن اكتشف ان الكهرباء لها لون يقول ايه راييييييييييييييييييييييييييك؟؟؟!!!!!انتزعت نفسى من سخف افكار كالتفاؤل وغيره .وقلت له ياعم الحاج الجو حر والدكتور قالك لازم ترتاح ومتجيش تانى لو مش هتريح نفسك
قرر اغرائى بالجلوس على قهوة وطلب مشروب مبرد للترويح على وانا تتنافس امام عينى شياطين كثيرة منهم ابن الكئيبة وكل واحد منهم يمثل لقطه منفردة لشاب يشبهنى يجرى مندعا ويحتضن اتوبيس ممتلئ بمنتهى الاريحية
او يقفز وهو ينظر لابيه مبتسما ابتسامة رضا من على رصيف المترو
او يحتضن خنزير مصاب بانفلونزا مركبة نهرتهم جميعا فى خيالى وصوت صبى القهوة يسالنى تشرب كولا ولا بيبسى قولتله ببرود شاى تقيل سكر بره
متطوعا قال ابى حرام يابنى الجو حر
قلت متحزلقا وراغبا فى ان ابدو مشغولا باشياء اكبر من ساعة العسرة التى نحن فيها
المشروبات الساخنة ملطفة فى الجو الحارلم يدعنى لغرورى اسهب فى الشرح
وقال لى انا نفسى اروح لقرايبى قلتله له فى لغة حازمة يوم لوحده من بدرى نروح لان انا ورايا مشاوير مهمة وقبل ان اكمل رن هاتفى برسالة قادمة وكانت من صديقى الاهلاوى فتحتها لاجد رسالة
تقول"تبسم فان (الله) ما اشقالك الا ليسعدك
وما ابكاك الا ليضحكك
وما اخذ منك الا ليعيطيك
وما ابتلاك الا لانه يرعاك "
وكانت اول فكرة خطرت ببالى ان صديقى قد اصابته هزيمة الاهلى بنوبة دروشة كالتى تصيب اهل الميت حديثا فابتسمت ونزعت الخاطر والتفت فوجدت ابى حزينا مخذول النظرة كطفل يرغب بشئ ويشعر بقلة الحيلة واصابنى ما رايت فى قلبى بوهن اشد من الحزن ايلاما اصطحبت ابى نازلا للمترو وانا افكر فى التنازل عن الشعور بالتعب وتلبية رغبته وركبنا المترو ولما اقتربنا من احد محطات التغيير اشرت اليه ان يتجهز فلما قام اخذت بيده ونزلنا واخبرته اننا يجب ان نصعد للدور الاعلى لناخذ قطارا اخر فى اتجاه حلوان وابتهج ابى وشعرت بمغص حاد عندما ارتقينا الدرجات لاجد رصيف يشبه المحشر ورغم انى لم ارى المحشر ولكن منظر هذا الرصيف فى محطة السادات الساعة 3 ظهرا قد يكون رادعا جيدا لمن تسول له نفسه انه سيقف بعد موته ليحاسب فى هكذا مكان
جاء القطار و تدافعنا اوراكا واكتافا وصدورا وخصورا وايادى وبعض اولاد الحرام بالكواحل لنجد انفسنا فى موقف اشد هيبة من منظر الرصيف مرفوعا فيه جسدى بكل ضخامتة مايقرب من نصف سم عن الارض وهو مشهد لو راه ديفيد كوبر فيلد لجعلنى والمترو وزملائى فقرة دائمة فى عرضه ولو راه الهنود لعبدو المترو من فورهم
وذهب ابى بكل اريحية ليجلس مكان شاب شجاع شهم واضح من ملامحه انه يقتال لينال الشهادة مفروكا.قررت ان انشغل بالتفاصيل لاهرب من الشياطين التى كانت تتراقص اما عينى فثمة ركبة تضغط بطنى وكتفين فى بطنى وظهرى يرفعوننى في نفس اللحظة وبتناسق سيارة المانيةوانا اتسال متعجبا كيف وصلت الركبه للكتفين و رايت امراءة مفعوصة بطريقة غير مفهومة بين شابين وظللت اترقب وجها ولكن نظرة ما فى عينيها تجعلك متاكدا ان لا شئ مريب يحدث فلا مجال هنا للموت ليتسرب حتى وتتغير التفاصيل وكتف تحل مكان اخرى وابى يشاهدنى مبتسما ويحوقل ويبسمل فى سره وانا اسب كل شياطين الكون التى اوحت له بهذه التغريبة.
ووصلنا ومرة اخرى ابدو كمن خرج من انقاض زلزال

5 comments:

Cardiology Man Monday, May 04, 2009 8:48:00 PM  

بوست هابل وألف حمد لله على سلامة الوصول لك وللوالد

الكلمة نور Tuesday, May 05, 2009 2:43:00 AM  

الله يسلمك ميرسى

Dalia w Ahmed Sunday, May 10, 2009 2:50:00 PM  

المفروض تزود خانة كمان في الــ Reactions تسميها هايل أو حلو أوي أوي... كويس بس مش كفاية :)

Dalia w Ahmed Sunday, May 10, 2009 2:51:00 PM  

المفروض تزود خانة كمان على الــ Reactions تسميها هايل أو حلو أوي أوي ... كويس بس مش كفاية :)

الكلمة نور Sunday, May 10, 2009 5:25:00 PM  

دا انا؟
يا اسيادنا
انشالله ميرسى

Popular Posts

عالماشى

لا ترهبوا طرق الهداية أن خلت من عابريها
ولا تأمنوا طرق الفساد و إن تزاحم سالكوها ..
عبد الرحمن الشرقاوى

زوار

Followers

Total Pageviews