ماتش مصر وامريكا

نحن بشر ساذج ولا نتعلم من اخطائنا وغالبا ما تلغى حماسة انتصار صوت العقل فينا واكثر ما يحدث لنا ان تدمر هزيمة ما ذاكرتنا فنصاب جميعا بحالة شاذة من النسيان الجماعى لا يوجد لها مثيل فى تاريخ البشر
نلعب كرة القدم بهذا المنطق وندخل الحروب وعقولنا محتلة بهذا المرض العضال
نعيش بهذا الاحساس السخيف ان الانتصار استثناء والهزيمة قدر
يبدو هذا كلاما كبيرا على مباراة فى كرة القدم ويبدو ايضا دخولا استعراضيا بملابس السهرة الى مراحيض عامة
ولكن ما حدث فى مباراة مصر وامريكا وبعدها كان مثالا عبقريا على شذوذ حالتنا العقلية وتنويعا مذهل على وتر الغباء
*********************************
انهينا عام 2008 ومنتخب مصر بطل قارة افريقيا فى كرة القدم عن استحقاق وجدارة ثم بدانا تصفيات كأس العالم فى مجموعة لم يشارك منها فى بطولة افريقيا التى نحن ابطالها الا فريق واحد وهو فريق زامبيا الضعيف وتفاءل الكل خيرا بلا سبب سوى اننا ابطال القارة ونسينا اننا كنا قد صعدنا لتلك البطولة بشق الانفس ومع منتخبات لم تمارس الكرة اصلا مثل بنين وموريتانيا وغيرها
ثم بدأنا الماتش الاول مع زامبيا ونحن مثقلون بالتفكير فى مبارة الجزائر التى تليها ومستخفين بالخصم فتعادلنا على ارضنا وخسرنا روحا معنوية كانت موجودة لنبدأ موسم الهجوم على المنتخب ومديره
ثم ذهبنا الى الجزائر وسط شحن مهول وخوف غير عادى وتركيز مفقود لنخسر من الجزائر الاضعف مننا على جميع المستويات المنطقية ليبدأ موسم التشفى فى الخاسرين والمطالبة باعدامهم
ليذهب الجميع الخاسرين والمتشفين الى جنوب افريقيا للمشاركة فى بطولة تجمع ابطال كل القارات وبطل العالم مكللين بعار الخسارة وفقدان امل الصعود لكأس العالم ويلاحق المنتخب كل لعنات الشعب المصرى وانتظارا لفضيحة اخرى مثل الهزيمة من البرازيل 8 صفر ومن ايطاليا 4 صفر على اقل تقدير وهذه الخسائر رغم انها ستكون مبررة الا انها ستكون من القوة بحيث تذهب بشحاتة والحضرى وكل من له اعداء الى قرار الجحيم مع المنافقين ومردة جهنم
فكانت المفاجأة
لاعبنا البرازيل ولمن لا يفهم فى الكرة فالبرازيل مثل سيارة هامر ونحن مقارنى بها نشبه سيارة فيات 128
وياللعجب ننتفض كما لم نفعل من قبل فإن الفيات بفضل من الله وقوة تسبق الهامر طول السباق ولكن تنهى بحظ معاكس خلفها بملليمتر واحد
ونشاهد انفسنا فجأة وكأننا ابطال العالم وننسى اننا كنا منذ اقل من اسبوع لا نساوى عالم الكرة اى شئ وتحولنا فى لحظة لسحرة نبهر انفسنا قبل الاخرين
وننتظر ان نلاعب ايطاليا ونحن فى تاريخنا لم نلعب ماتشين بهذه القوة فى هذا الوقت القصير ونقول بداخلنا ان الهزيمة ممكن تقبلها فهؤلاء ابطال العالم واحسن من يضع خطط لعب
لنفاجأ مرة اخرى اننا كائنات خرافية او ربما خطفت المنتخب سفينة فضائية واهدتنا لاعبين يشبهون لاعبينا ولكن تتلبسهم روح السحرة
ولأننى اهلاوى تائب توبة الارهابى عن العنف فقد كنت اشجع المنتخب المصرى فقط وبمنتهى الحماس لدرجة الرقص عاريا النصف الاعلى مع سيكو القهوجى على منضدة واحدة فى مباراة البرازيل وقد كنت ارى ان امر الكرة بشكل متقعر وهو اننا كمصريين قادرين على نفعل اى شئ فى وقت مع اى احد الا ان فيروس وبائيا يدعى اللامبالاة قد حط فى بلادنا فمنعنا من فعل اى شئ على اكمله
فزنا على ايطاليا وكنا الى هذه النقطة متحررين من خوف الخسارة فليس لدينا ما نخسره ولذلك كنا نؤدى بمنتهى البهجة والسعادة والعزة
الا اننا صدقنا ان هذه هى طبائع الامور واننا افضل لاننا الافضل وليس لاننا مستفزين -بفتح كل الحروف الى الفاء-فكان الدور ان نلاعب امريكا التى هى اصلا كنا نعد العدة قبل البطولة لنخرج معها متعادلين على اقصى تقدير وهذا كان من حسابات حفظ ماء الوجه
لندخل المباراة ونحن متأكدين ومهيئين للفوز والصعود لقبل النهائى وامريكا مهزومة مبارايتن من الفريقين الاصعب فى العالم وكان دورنا فقد كنا افضل منهما واعتبارنا ان امريكا خرجت فعلينا وان التعادل يكفينا باعتبار ان ايطاليا لم تهزم البرازيل من زمن قريب ولن تهزمها الان
لينفجر غبائنا فى ايدينا وننهزم بمنتهى السذاجة فى مباراة لم نكن نظن انه يمكن ان نتعادل فيها
المدهش اننا لم نلاحظ ان امريكا تستطيع الصعود اصلا للدور التالى لم نفكر فيه حتى مجرد تفكير ولو من باب ذر الرماد فى العيون
والمذهل اننا أتينا بأمريكا من على باب الطائرة المغادرة للبطولة لنصعد بها لقبل النهائى فى شئ لا يحدث حتى فى احلك كوابيس المتشائمين تشاؤما نام بعد ان اكل حلة محشى.
وتبدأ حملة بعد 5 دقائق من المباراة على المنتخب متهمة باتهامات تمس الشرف والعرض بلا مبرر معقول سوا الغباء وأكمال المسرحية بفصل هزلى
فلا شئ اصلا مبرر فى مصر
فالامور تؤخد بنتائجها وقد كنا اصلا نتوقع ان نخرج بفضائح عدة فخرجنا بهزيمة عادية
ما الذى اختلف؟
اننا اثبتنا اننا قادرون بسهولة ان نصبح ممتازين اذا ما عملنا لنصبح ممتازين
واثببت امريكا انها متسقة مع نفسها فقد خسرت من احسن فريقين فى العالم وكسبت الفريق الاضعف وصعدت على حسابه وكل مافعلناه اننا عكننا على ابطاليا بحماسنا غير المتزن
لتثبت امريكا سنة كونية اخرى ان اكثر الدؤوبين المثابيرن هم انجح الناس
وأن الطفرات هى الشواذ التى تثبت القاعدة
وان اوباما كان على حق عندما قال
yes we can

6 comments:

بدراوى Monday, June 22, 2009 4:49:00 AM  

اصل الفريق بتاعنا كان لسة فى حالة اسبهلال و اعجاب
بخطاب اوباما فى جامعة القاهرة

ياس وى كان

ذا تشينج وى نيد

الكلمة نور Monday, June 22, 2009 5:11:00 AM  

احنا مخزون اللياقة عندنا وصل ل 10%فى اول الشوط التانى بتاع ماتش ايطاليا
وبخ
كل سنة وانت طيب

حواء Monday, June 22, 2009 1:14:00 PM  

بصراحه انا مش بعرف اعلق عندك خالص
مفيش كلامه يتعلق عليها
كلامك منطقي جدا
بس تفسر بإيه الاصابات اللي جايه من الالتحام بين اللعيبه
زي احمد فتحي مثلا
وهل تقدر تقول ان عدم التجانس بين الفريق اللي لعب ماتش امريكا هو السبب وان التغيرات الاضطراريه هي اللي منعت شحاته من انه يعدل تغيراته

يوميات شاب منوفى Monday, June 22, 2009 2:06:00 PM  

الهزيمة مؤلمة نفسى الاخطاء بتكرر من غير مانتعلم مش عارف لحد امتى هنفضل كدة
بس الهزيمة متوقعة فى الكورة بس الى لايمكن السكوت علية هو المدعو عمرو اديب لقد اساء لشرف اللاعبين بدون اى دليل مدى

الكلمة نور Monday, June 22, 2009 2:20:00 PM  

حواء
ماهو انا باتكلم فى حاجات كل الناس عارفاها
المهم
بخصوص الماتش
احنا كنا بنعلب بالغدة فوق الكلوية الكظرية
اللى بتفرز الادرينالين فكانت اللعيبة بتلعب فوق طاقة جسمها
يعنى زى اللى بيهرب من اسد
ممكن يجرى اسرع من عداء 100 متر
ولمدة بس بعد ما الخطر يزول لازم كل عضلاته تنهار لانها اتحملت فوق طاقتها
ودا اللى حصل
مجهود ذهنى وبدنى فوق الجبار اول ماتشين
وبالتالى كان لازم ده يحصل
دا العادى

الكلمة نور Monday, June 22, 2009 2:25:00 PM  

منوفى
يموت المعلم ولا يتعلم
ماهى الكورة كدا مكسب وخسارة دا العادى

اما بخصوص السيد عمرو دباديب فهو رجل مسخ زى القرش الممسوح مالوش طعم
شبه اكل المستشفيات
اذا سكت متعرفش راسه من لامؤاخدة البوبو بتاعته
واذا تكلم كان زى كدابين الزفه بيملى وقت وخلاص واهو لو كان جمال ولا علاء اتسرقوا كان فى الرحلة كان فتح هجص كدا؟
بس هو اثبات قاطع ان الانسان اصله توك توك

Popular Posts

عالماشى

لا ترهبوا طرق الهداية أن خلت من عابريها
ولا تأمنوا طرق الفساد و إن تزاحم سالكوها ..
عبد الرحمن الشرقاوى

زوار

Followers

Total Pageviews